تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

223

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وقد استدلّ السيد المرتضى على ما اختاره بوجوه عدةّ : الأوّل : إن اللفظ خال من توقيت لا بتعيين ولا تخيير وليس يجوز أن يفهم من اللفظ ما لا يتناوله ، كما لا يجوز أن يفهم منه الأماكن والأعداد وكلّ شيء لم يتناوله لفظ الأمر . الثاني : لا خلاف في أن الأمر قد يرد في القرآن واستعمال أهل اللغة ويراد به تارة الفور ، وأخرى التراخي ، وقد بيّنا أن ظاهر استعمال اللفظة في شيئين يقتضي أنها حقيقة فيهما ، ومشتركة بينهما . الثالث : إنه يحسن بلا شبهة أن يستفهم المأمور مع فقد العادات والأمارات هل أريد منه التعجيل أو التأخير ، والاستفهام لا يحسن إلا مع احتمال اللفظ واشتراكه ، ودفع حسن الاستفهام ههنا كدفعه في كلّ موضع . الرابع : إنه يحسن بغير إشكال أن يُتبع القائل قوله : ( قُم ) وما أشبه ذلك من الأمر ، أن يقول : الساعة ، وفي الثاني ، أو بأن يقول : متى شئت ، فلو كان اللفظ موضوعاً لفور أو تراخٍ ، لما حسُن ذلك ، ولكان ذكره عبثاً ولغواً « 1 » . القول الثالث : إن الأمر لا يدلّ على الفور ولا على التراخي ذهب أكثر المحقّقين من الإمامية إلى أن الأمر لا يدلّ على الفور ولا على التراخي ؛ أي أنه لا يستفاد منه لزوم الإسراع بالإتيان بمتعلّقه ، ولا لزوم التأخير ، وإنما يستفاد أحدهما من القرائن الخارجية التي تختلف باختلاف المقامات . قال العلامة الحلّي : « الحقّ أن الأمر المطلق ، لا يقتضي الفور ولا التراخي ، خلافاً لقوم فيهما » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : الذريعة ( أصول فقه ) ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 131 - 132 . وقد ناقش هذه الأدلة النراقي في أنيس المجتهدين ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 639 . فراجع . ( 2 ) مبادئ الوصول إلى علم الأصول ، العلامة الحلّي ، تحقيق : عبد الحسين محمد علي البقال ، مكتب الإعلام الإسلامي ، 1404 ه - : ص 96 - 97 .